أحمد بن علي القلقشندي
420
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
توارث بركتها ملوك البسيطة في الأوّل والآخر ، وعلما أنّه بقيّة العلم المشيد ، والزّهد العتيد ، وخليفة السّلف الصالح وما منهم إلَّا من هو « أمين » العزم « رشيد » ، وأنّه الشيخ وكلّ من عرفه في بقائه ولقائه مريد ، والقائم بالمقام الخليليّ - صلوات اللَّه تعالى على ساكنه - مقاما مجتبى ، والمنتسب إلى خدمة الحرم الإبراهيميّ مخدوما صلَّى اللَّه عليه ونسبا ، والقديم الهجرة فلا تتركه الأوطان ولا تهجره ، والمقيم بالبلد الخليليّ على إقامة الخير : فما ضرّه أنّ العدوّ يشكوه إذا كان « الخليل » يشكره ؛ وقد سبقت له مباشرات في هذا الحرم الشريف فكان عزمها تماما ، وشكرها لزاما ، وكانت على الصّادرين كتلك النّار النبويّة بردا وسلاما . فليعد إلى مباشرة وظائفه المذكورة في التواقيع الشريفة الَّتي بيده ، وليكن يومه في الفضل زائدا على أمسه مقصّرا عن غده ، بثناء يتلقّى أضياف أبي الأضياف ، بأليف أحوال الداخلين إليه شتاء وصيفا وإن لم تكن رحلة إيلاف ، جاريا في بركة التّدبير والتثمير على عادته وعادة سلفه فنعم الخلف ونعم الأسلاف ، مواظبا على عادة تقواه ورفع الأدعية لهذه الدّولة الشريفة ، جاعلا ذلك منه أوّل وآخر كلّ وظيفة ؛ واللَّه تعالى ينفع ببركات سلفه وبه ، ويكافيء عن الأضياف بسط راحته بالخيرات وفضل تعبه . توقيع بمشيخة الزاوية الأمينية بالقدس ونظرها ، كتب به للقاضي « برهان الدين » بن الموصلي ب « الجناب العالي » ؛ وهو : رسم . . . - لا زال يجري الأولياء في مقاصدهم على أجمل عادة ، ويختار منهم لمواطن الخير من يرعاها بنظر يثمّر لها السّعادة - أن يحمل فلان في وظيفتي النظر والمشيخة بالزاوية الأمينيّة بالقدس الشريف ، على حكم النّزول والتقرير الشّرعيّين المستمرّ حكمهما إلى آخر وقت ، واستمراره في الوظيفتين المذكورتين بمقتضاهما ، ومنع المنازع بغير حكم الشرع الشريف .